نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز
26
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )
على جانب الحكام في مثل هذه المواقع . هذا وكان على جانب العلماء طبقة أخرى تسمّى بدعاة الحريّة ، وطائفة المتجددين ، والطبقة منوري الأفكار . وهؤلاء يناضلون الحكام بغية الحرية وأحسوا بأنه يجب عليهم الاقتراب أكثر فأكثر من العلماء كي يصلوا إلى مقاصدهم . فعلماء الدين الذين كانوا على جدال مستمر ضد الحكام القاجارية قد أحسّوا بأن هناك قوة جديدة تعارض الحكومة إلى جنبها . فبعضهم يتفاءلون بهذا الأمر والبعض الآخر ينظرون للقضية نظرة تشاؤوم . ومهما يكن من الأمر فبعدما اشتدت الانتفاضة قد نُسي هذا الاختلاف تماماً . و « كان العلماء الإيرانيون الكبار المقيمون في النجف الأشرف يبذلون من بداية الحركة الدستورية كل جهدهم لدعم هذه الحركة ودعم قادتهم الدينية وخاصة آية الله الطباطبائي وآية الله البهبهاني . وعندما قام الشيخ فضل الله النوري ضد الحركة الدستورية كان هؤلاء العلماء في النجف يواصلون جهدهم لدعم الثوار الدستوريين وكتبوا بالصراحة بما أنّ الشيخ فضل الله النوري مخلّ للرفاهية وهو مفسد فتصرفه في الأمر حرام » ( حائري 108 ) . وبما أن العلماء الإيرانيين المقيمين في العراق كانوا بمعزل عن عمّال محمد عليشاه استطاعوا أن يدعموا هذه الانتفاضة من هناك بجهود متواصلة لا تعرف الكلل . و « كان العلماء يعتبرون محمد علي ومتفقيه الأجانب أعداء الإسلام وقاتلي الإيرانيين المسلمين . ولم تكن الديمقراطية أمراً هاماً بالنسبة لهؤلاء العلماء وإنما المهم لهم أن يقضوا على هذه الحكومة المستبدة التي تخالف الإسلام وقوانينه ويهدفون إلى إخراج جنود الكفار من أرض الوطن » ( المصدر نفسه 109 ) . 1 - 3 . تأثير الحركة الدستورية في الأدب الفارسي إن التطورات الاجتماعية التي حدثت بعد الحركة الدستورية في إيران قد أثرت في كل جوانب الحياة للإيرانيين ، ورسخ في أفكارهم وعقايدهم ، وانعكس صدى ذلك في الحياة الأدبية للبلاد . و « لقد انضمّ خلال الحركة الدستورية فريق من الشعراء والكتاب إلى جمع الثوار وحاربوا الحكومة عن طريق أفكارهم . وما إن لبث زمان حتى انتشرت عشرات من الصحف في طهران وسائر المدن كانت المضامين السياسية والاجتماعية أكثر موضوعاتها . وقد فُوّض